محمد بيومي مهران
92
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً » « 1 » ، وذلك لأن السنة - كما يقول الامام أحمد بن حنبل - تفسر الكتاب وتبيّنه « 2 » ، ويقول الإمام الشافعي إن اللّه سبحانه وتعالى ، يقول في كتابه الكريم : « وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » ويقول : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » ، ثم بيّن على لسان نبيه - صلى اللّه عليه وسلم عدد ما فرض من الصلوات ومواقيتها وسننها ، وعدد الزكاة ومواقيتها ، وكيفية أداء الحج والعمرة . . . وهكذا « 3 » ، ومن هنا كان الحديث الشريف هو المصدر الثاني للشريعة الاسلامية ، ثم هو أصدق المصادر التاريخية - بعد القرآن الكريم - لمعرفة التاريخ العربي القديم في عصوره القريبة من الإسلام بالذات . غير أن الحديث الشريف لم يدون على أيام النبي صلى اللّه عليه وسلم كما دون القرآن الكريم ، حتى لا يتخذ المسلمون مع القرآن كتابا يضاهى به ، وحتى لا يعتمد الصحابة على الكتابة ، فينصرفوا عن حفظ الحديث « 4 » ، ومن ثم وجدنا أحاديث تنهى عن تدوين الحديث ، منها ما رواه مسلم - عن أبي سعيد الخدري - من أن النبي ، صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : « لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ، وحدثوا عني فلا حرج ، ومن كذب علي متعمدا ، فليتبوأ مقعده من النار » « 5 » .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : آية 36 ( 2 ) تفسير القرطبي 1 / 39 ( 3 ) محمد يوسف محمد : منزله السنة من الكتاب ، ص 20 - 23 من كتاب دفاع عن الحديث النبوي ( 4 ) ابن عبد البر : جامع بيان العلم وفضله 1 / 68 ، وانظر : سنن الدارمي 2 / 91 طبع الهند ، تذكرة الحفاظ للذهبي 1 / 3 ، 5 ، تقييد العلم ص 27 ، محمود أبو رية : المرجع السابق ص 46 - 53 ( 5 ) ابن كثير 1 / 6 ، صحيح مسلم 4 / 298 ، تفسير القرطبي 1 / 80 ، فتاوى ابن تيمية 13 / 366 ، قارن : تأويل مختلف الحديث ص 49 ، مشكل الآثار للطحاوي 1 / 171 ، ابن سعد 2 / 74 ، 75 ، بحوث في تاريخ السنة ص 142 ، أبو رية : المرجع السابق ص 59 - 65